الشيخ محمد آصف المحسني
291
بحوث في علم الرجال
والحلّ أنّ الشّيخ قد تكفّل في التهذيبين لحلّ ظاهرة التعارض بين الإخبار ؛ وذلك ممّا ألجأه أحيانا إلى اتباع الأسلوب الإقناعي في البحث المتمثّل في حمل جملة من الرّوايات على بعض المحامل البعيدة ، أو المناقشة في حجيّتها ببعض الوجوه الّتي لا تنسجم مع مبانيه الرجالية والأصوليّة المذكورة في سائر كتبه ، وهذا ظاهر لمن تتبّع طريقته في الكتابين . انتهى كلامه بأدنى تغيير . أقول : ما ذكره في الحل متين في الجملة ، لكنّه ليس هو بعام ولا يمكن الاعتماد على قوله حول مراسيل ابن أبي عمير في العدّة مع تعارضه بقوله في التهذيبين ، لا سيّما أنّه ذكر في أوائل تهذيبه أنّه لا يناقش في الأسناد إلّا نادرا ، حيث قال في تهذيبه « 1 » : ومهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في أسنادها فإنّي لا اتعدّاه . . . والعمدة أنّه إذا قلنا بتقدّم التهذيب على العدّة زمانا ، كما هو كذلك ، لا يبقى لتضعيف مراسيل ابن أبي عمير أثر ، بل يقدّم عليه ما في العدّة ، فإنّه رجوع منه رحمه اللّه عمّا في التهذيب ، ظاهرا . تتمّة مهمّة فيها أمور الأمر الأوّل : قال السّيد الجليل المعظّم بحر العلوم قدّس سره في آخر كتاب رجاله في الفائدة الرابعة : « 2 » قد سلك كلّ من مشايخنا الثّلاثة - أصحاب الكتب الأربعة رحمهم اللّه - في أسانيد كتابه مسلكا غير ما سلكه الآخر ، فالشّيخ الكليني جرى على طريقة القدماء من ذكر جميع السند غالبا . . . والصّدوق بنى في الفقيه من أوّل الأمر على اختصار الأسانيد ، وحذف أوائل السند ، ووضع في آخر مشيخته يعرف بها طريقه إلى من يروي عنه . . . وربّما أخلّ فيها بذكر الطريق . . . وأمّا شيخ الطائفة قدّس سره فاختلفت طريقته في ذلك ، فإنّه قد يذكر في التهذيب والاستبصار جميع السند ، كما في الكافي ، وقد يقتصر على البعض بحذف الصدور ، كما في الفقيه ، واستدرك المتروك في آخر الكتابين ، فوضع له مشيخته المعروفة ، وهي فيهما واحدة غير مختلفة ، وقد ذكر فيها جملة من الطّرق إلى أصحاب الأصول والكتب ممّن صدر الحديث بذكرهم ، وابتدأ بأسمائهم ولم يستوف الطرق كلّها ، ولا ذكر الطريق إلى كلّ من روي عنه بصورة التعليق ، بل ترك الأكثر لقلّة روايته عنهم ، وأحال التفصيل على فهارس الشّيوخ المصنّفة في هذا الباب ، وزاد في التهذيب الحوالة على كتاب الفهرست ، الّذي صنفه في هذا المعنى .
--> ( 1 ) . التهذيب : 3 . ( 2 ) . رجال بحر العلوم : 4 / 73 ، طبع النجف سنة 1386 ه . ش .